الأربعاء، 5 يونيو 2024

قواعد في السير في طريق الله
الجزء الاول
س1 معنى السير فى طريق الله
س2 معنى العلم و الصحبة فى الطريق  

قواعد في السير في طريق الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,

حييتم بكل عبارات الخير والفلاح , قواعد فى السير الى الله , موضوع اردت ان اضع فيه تجربتى الشخصية فى السير الى الله , وما اعترانى من مشاكل ومواقف فاختبرتها وخرجت منه بهذه القواعد , التى هى فى اصلها تمثل احوال ومواقف ومراجعات علمية وفكرية , واخذت احوال منه جمالية وجلالية قادتنى هذه الحوال الى الوصول الى هذه القواعد , التى اسطرها مجردة عن الموقف والحال , وانما انقلها من الباب العلمى والارشاد السلوكى فى السير الى الله .

وسوف نتناول هذا الموضوع فى صورة سؤال وجواب كما علمنى شيخى واستاذى الاستاذ خالد ابوعوف عفى الله عنه , حتى يسهل تناول الموضوع ونصل فيه الى غايتنا ان شاء الله .

والله اسأل ان يجعل عملنا هذا خالص لوجهه لا نريد به الا قربه , ونسأله التوفيق والفلاح , وان يعيننا برحمة منه وفضل , وان يرينا الحق حقا ويزقنا اتباعه , ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه , وان يبعد عن وسوسة الشيطان وشركه . اللهم امين 

ونبدأ ونقول باذن الله ,,,,

س1 ما معنى السير الى الله ؟

السير الى الله هو طلب القرب الى الله , وطلب الدخول فى حضرته , وطلب الانس به , ولهذه الغاية طريق , ولهذا الطريق وسائل , ولها (هذه الطريق والغاية) عقبات وأعداء .

اما الطريق فهو طريق القران والسنة , لا وصول الى الله الا من هذا الطريق كما قال صلى الله عليه وسلم  : تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ , وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم, رواه الامام مالك فى موطئه . فكل من طلب طريقا غير هذا فلا يرجى منه وصال ولا خير ولا فلاح .

 واما الوسائل فهو كل امر شرعه الله فى كتابه او على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يفتح باب الوصول اليه فى غير تكلف ولا تنطع .

والعقبات هى تنحصر فى اثنتين , النفس والشيطان , وكل عقبة تعترى السالك فهى لا تخرج الا من هذا الباب (النفس والشيطان) .

وبالتالى فان فهم هذا الطريق وصفاته ووسائله وعقباته يجعل السالك (السالك لطريق الله) يمشى على نور .    

واعلم يا يرحمك الله : ان السالك فى طريق الحق (طريق الله) بدون معية الله ونوره فهو يمشى فى طريق مظلم تماما , مظلم تماما , ظلمات بعضها فوق بعض , اذا أخرج يده لم يكد يراها , كرجل يمشى فى طريق مظلم متشعب الجوانب ويريد غاية , فكيف له ان يصل الى غايته ؟  لا يصل الا باثنتين , مصباح ينير له الطريق , و دليل خبير بهذا الطريق , اذ المصباح وحده لا يكفى فما فائدة انك رايت الطريق ولكنك لا تعرف اى درب تسير فيه مع تشعب جوانبه , فالخبير لابد منه . وقياسا على هذا المثال : فالمصباح فى طريق الله هو العلم , وله طرقه ومظاهره , والخبير الصحبة الصالحة .

س 2 ما معنى العلم والصحبة الصالحة فى السير الى الله ؟

العلم من اشرف الأمور التى يحصلها الأنسان فى مسيرة عمره , وهو تحصيل العلوم من مصادرها المختلفه , ومنه ماهو نافع (كعلوم الطب) وضار (كعلوم السحر) , ومنها ما هو فاضل (كعلوم التفسير والشريعة) ومفضول (كعلوم الالة مثل النحو والصرف ومصطلح الحديث وغيرها) , وما يهمنا هنا هو العلم الذى هو ضرورى فى السير الى الله , فهذا العلم له مظاهر فى التحصيل , فمنهم من حصل العلم بابواب التلقين (مثل ما يحدث فى المدارس الأكاديمية) , ومنهم من حصل بالبحث والتنقيب (مثل ما يحدث فى التاليف وصنعة الكتابة) , ومنهم من حصله بالسؤال على حسب الموقف (مثل الذى يستفتى الشيخ او المفتى فى مسائل خاصة او عامة) فكل هذا من دروب العلم . فالسالك الى الله لابد له من مصدر لتلقى هذه العلوم اما بالتلقين او البحث او سؤال شيخ ربانى خبير بالطريق , وهذا هو الشق الثانى من السؤال , وهو الصحبة الصالحة .  

فالصحبة الصالحة فى هذا الطريق , هى على نوعين شيخ مربى خبير بالطريق , ورفيق على نفس الدرب لا يشغلك ولا يقف فى طريقك بل يكون له نفس توجهك وغايتك . فالشيخ والمربى ضرورة من ضروريات الطريق فهو المرآة التى ترى بها نفسك , وهو من تقيس عليه احوالك , وهو الموجه فى الطريق , والمنتشل من ظلمات النفس , والمنبه لخطوات الشيطان , فاسأل الله دائما ان يرزقك مثل هذا الشيخ , فانه من اكرمه الله بالوصول اللى مثل هذا الشيخ فقد سبقته عناية الله وفتح له بابا للوصول اليه , واعلم أن هذا الشيخ ان فتح الله لك الوصال معه فهو بوابتك للوصول , فلا تعترض معه كثيرا لانه (الشيخ) انما يواجه نفسك , فكن فى حزبه ولا تكن فى حزب نفسك , فان ارشدك الى شىء ووجدته لم يخالف الكتاب ولا السنة (وهذه اهمية العلم فى الطريق), ووجدت نفسك غير مطمئنة وحدث لك انزعاج فاعلم ان نفسك لا يرضيها من يداويها , وسوف نتحدث عن هذا بشئ من التفصيل فى وقته ان شاء الله .

واخذر اخى الفاضل واختى الفاضلة من ان تتخذ صاحب ليس على هذا الدرب فانه سيكون مدخل من مداخل الشيطان لك , سيشوش عليك ويجعلك تتخبط , واياك ان يخدعك شيطانك ونفسك وتقول انما اريد له الهداية فأصاحبه من اجل هذا , فكم من منتكس خدع بمثل هذه المخادعات , فان الحقيقة تقول إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56( القصص .

يقول ابن عطاء الله السكندرى فى حكمه لا تصحب من لا ينهضك حاله، ولا يدلّك على الله مقاله . الحكم العطائية . فكل من لا يحث بك السير الى الله فهو عقبة من عقبات الطريق وسوف ياتى الكلام على هذا ان شاء الله بشىء من التفصيل فى وقته .

وحتى لا نطيل نكتفى بهذا القدر , الى ان نعود ان شاء الله مع بقية قواعد السير الى الله , اسال الله ان يبلغنا منانا فى الخير ويجعل لنا ظهيرا من عنده بحق قوله فإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ (4( التحريم .

 

عصام عزوز       الأربعاء 28 ذو القعدة 1445 الموافق 5 يونيو 2024  

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كيف تفهم سلوكك الظاهرى والباطنى الجزء 11

  كيف تفهم سلوكك الظاهرى والباطنى  الجزء 11 حل مشكلة العادة السرية والافلام الاباحية لطالب العصمة والعفة 6: برنامج متكامل لعلاج ادمان الاباح...