السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,
حييتم بكل عبارات الخير والفلاح , قواعد فى السير الى الله , موضوع اردت ان
اضع فيه تجربتى الشخصية فى السير الى الله , وما اعترانى من مشاكل ومواقف
فاختبرتها وخرجت منه بهذه القواعد , التى هى فى اصلها تمثل احوال ومواقف ومراجعات
علمية وفكرية , واخذت احوال منه جمالية وجلالية قادتنى هذه الحوال الى الوصول الى
هذه القواعد , التى اسطرها مجردة عن الموقف والحال , وانما انقلها من الباب العلمى
والارشاد السلوكى فى السير الى الله .
وسوف نتناول هذا
الموضوع فى صورة سؤال وجواب كما علمنى شيخى واستاذى الاستاذ خالد ابوعوف عفى الله
عنه , حتى يسهل تناول الموضوع ونصل فيه الى غايتنا ان شاء الله .
والله اسأل ان يجعل عملنا هذا خالص لوجهه لا نريد به الا قربه , ونسأله التوفيق والفلاح , وان يعيننا برحمة منه وفضل , وان يرينا الحق حقا ويزقنا اتباعه , ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه , وان يبعد عن وسوسة الشيطان وشركه . اللهم امين
ونبدأ ونقول باذن الله ,,,,
س1 ما معنى
السير الى الله ؟
السير الى الله هو طلب
القرب الى الله , وطلب الدخول فى حضرته , وطلب الانس به , ولهذه الغاية طريق ,
ولهذا الطريق وسائل , ولها (هذه الطريق والغاية) عقبات وأعداء .
اما الطريق فهو طريق
القران والسنة , لا وصول الى الله الا من هذا الطريق كما قال صلى الله عليه وسلم : تَرَكْتُ فِيكُمْ
أَمْرَيْنِ، لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللهِ , وَسُنَّةَ
نَبِيِّهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم, رواه الامام مالك فى موطئه . فكل من طلب
طريقا غير هذا فلا يرجى منه وصال ولا خير ولا فلاح .
واما الوسائل فهو كل امر شرعه الله فى كتابه او
على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم يفتح باب الوصول اليه فى غير تكلف ولا تنطع .
والعقبات هى تنحصر فى
اثنتين , النفس والشيطان , وكل عقبة تعترى السالك فهى لا تخرج الا من هذا الباب
(النفس والشيطان) .
وبالتالى فان فهم هذا الطريق
وصفاته ووسائله وعقباته يجعل السالك (السالك لطريق الله) يمشى على نور .
واعلم يا يرحمك الله : ان السالك فى طريق الحق (طريق الله) بدون معية الله ونوره فهو يمشى فى طريق مظلم تماما , مظلم تماما , ظلمات بعضها فوق بعض , اذا أخرج يده لم يكد يراها , كرجل يمشى فى طريق مظلم متشعب الجوانب ويريد غاية , فكيف له ان يصل الى غايته ؟ لا يصل الا باثنتين , مصباح ينير له الطريق , و دليل خبير بهذا الطريق , اذ المصباح وحده لا يكفى فما فائدة انك رايت الطريق ولكنك لا تعرف اى درب تسير فيه مع تشعب جوانبه , فالخبير لابد منه . وقياسا على هذا المثال : فالمصباح فى طريق الله هو العلم , وله طرقه ومظاهره , والخبير الصحبة الصالحة .
س 2 ما معنى
العلم والصحبة الصالحة فى السير الى الله ؟
العلم من اشرف الأمور التى
يحصلها الأنسان فى مسيرة عمره , وهو تحصيل العلوم من مصادرها المختلفه , ومنه ماهو
نافع (كعلوم الطب) وضار (كعلوم السحر) , ومنها ما هو فاضل (كعلوم التفسير والشريعة)
ومفضول (كعلوم الالة مثل النحو والصرف ومصطلح الحديث وغيرها) , وما يهمنا هنا هو
العلم الذى هو ضرورى فى السير الى الله , فهذا العلم له مظاهر فى التحصيل , فمنهم
من حصل العلم بابواب التلقين (مثل ما يحدث فى المدارس الأكاديمية) , ومنهم من حصل
بالبحث والتنقيب (مثل ما يحدث فى التاليف وصنعة الكتابة) , ومنهم من حصله بالسؤال
على حسب الموقف (مثل الذى يستفتى الشيخ او المفتى فى مسائل خاصة او عامة) فكل هذا
من دروب العلم . فالسالك الى الله لابد له من مصدر لتلقى هذه العلوم اما بالتلقين
او البحث او سؤال شيخ ربانى خبير بالطريق , وهذا هو الشق الثانى من السؤال , وهو
الصحبة الصالحة .
فالصحبة الصالحة فى هذا
الطريق , هى على نوعين شيخ مربى خبير بالطريق , ورفيق على نفس الدرب لا يشغلك ولا
يقف فى طريقك بل يكون له نفس توجهك وغايتك . فالشيخ والمربى ضرورة من ضروريات
الطريق فهو المرآة التى ترى بها نفسك , وهو من تقيس عليه احوالك , وهو الموجه فى
الطريق , والمنتشل من ظلمات النفس , والمنبه لخطوات الشيطان , فاسأل الله دائما ان
يرزقك مثل هذا الشيخ , فانه من اكرمه الله بالوصول اللى مثل هذا الشيخ فقد سبقته
عناية الله وفتح له بابا للوصول اليه , واعلم أن هذا الشيخ ان فتح الله لك الوصال
معه فهو بوابتك للوصول , فلا تعترض معه كثيرا لانه (الشيخ) انما يواجه نفسك , فكن
فى حزبه ولا تكن فى حزب نفسك , فان ارشدك الى شىء ووجدته لم يخالف الكتاب ولا
السنة (وهذه اهمية العلم فى الطريق), ووجدت نفسك غير مطمئنة وحدث لك انزعاج فاعلم ان نفسك لا يرضيها من يداويها
, وسوف نتحدث عن هذا بشئ من التفصيل فى وقته ان شاء الله .
واخذر اخى الفاضل واختى
الفاضلة من ان تتخذ صاحب ليس على هذا الدرب فانه سيكون مدخل من مداخل الشيطان لك ,
سيشوش عليك ويجعلك تتخبط , واياك ان يخدعك شيطانك ونفسك وتقول انما اريد له الهداية
فأصاحبه من اجل هذا , فكم من منتكس خدع بمثل هذه المخادعات , فان الحقيقة تقول إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ
اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56( القصص .
يقول ابن عطاء الله السكندرى فى حكمه لا تصحب من لا
ينهضك حاله، ولا يدلّك على الله مقاله . الحكم
العطائية . فكل من لا يحث بك السير الى الله فهو عقبة من عقبات الطريق وسوف ياتى
الكلام على هذا ان شاء الله بشىء من التفصيل فى وقته .
وحتى لا نطيل
نكتفى بهذا القدر , الى ان نعود ان شاء الله مع بقية قواعد السير الى الله , اسال
الله ان يبلغنا منانا فى الخير ويجعل لنا ظهيرا من عنده بحق قوله فإِنَّ اللَّهَ هُوَ
مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ
(4(
التحريم .
عصام عزوز الأربعاء 28 ذو القعدة 1445 الموافق 5 يونيو
2024
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق